السيد جعفر مرتضى العاملي
102
تفسير سورة هل أتى
جاء دور الحس ، فإن عجز الحس جاء العقل . فإن عجز العقل جاء الشرع ، فهداية الله تامة ، وحجته بالغة ، تحفظ الإنسان في جميع حالاته ، وتصونه من الخطل والزلل في مختلف تقلباته . . هديناه السبيل . . أو إلى السبيل ؟ : وليست الدلالة على السبيل من قبيل الإشارة إليه من بعيد ، مع عدم وضوح معالمه ، ومن دون معرفة خصوصياته سعةً وضيقاً ، حزونة وسهولة . . وما إلى ذلك . . بل الهدايات الإلهية يقينية وواقعية ، تجعل السبيل واضحاً لا لبس فيه ، سوف يلمس المهتدي بها هذا السبيل ، ويجده حاضراً عنده ، وكأنه قد حلّ هو فيه . . وبذلك يكون تعالى قد سدّ على هذا الإنسان منافذ الاعتذار والتعلل ، ولله الحجة البالغة في كل وقت وحين . . ( أل ) عهدية أم جنسية ؟ : وقد يسأل سائل : هل المراد بالسبيل ، السبيل المعهود ؟ فتكون « أل » عهدية . . أم المراد به جنس السبيل ؟ ! . ويجاب عن ذلك : بأنه قد يدعى أنها عهدية ، وذلك لأن الله حين خلق الكون والحياة قد رسم لهما غاية ، ولا بد من سلوك طريق موصل إليها ، ومن تعريف وهداية لذلك الطريق . وقد بين الله تعالى البداية ، والسبيل والغاية ، بأوضح بيان ، وهدى إليه أتم هداية . وواضح : أن أي اعوجاج وانحناء في ذلك السبيل سوف يفقده صلاحية الإيصال . وفي الانحراف والعودة هدر للوقت وتضييع للجهد ،